السيد كمال الحيدري
177
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
في ضوء هذه النظرية في التفسير ينتهى مغنية إلى القول نصّاً بأنّ : « الإيمان بقضاء الله وقدره هو عين الإيمان بالله ونظامه ، وقدرته وسننه التي هي سنن الطبيعة بالذات » « 1 » . ممّن ولج البحث في القضاء والقدر على الأساس النظري ذاته المتمثِّل بدرجهما في نطاق نظام السببية العام وتفسيرهما على أساس السنن الإلهية المودعة في الكون والحياة ، الشيخ مرتضى مطهّرى ( استشهد : 1979 ) أبرز تلاميذ الطباطبائي وألمع شرّاح غوامض أفكاره . فبعد أن أوضح في كتاب خاصّ عن هذه العقيدة بأنّ الله سبحانه شاء أن يوجب الأشياء عن طريق عللها وأسبابها الخاصّة ، عاد ليقول : « إنّ القضاء والقدر لا يعنيان إلّا ابتناء نظام السببية العامّة على أساس العلم والإرادة الإلهية » « 2 » ، وبعد توضيح مفصّل يفيد أنّ إسناد ذلك إلى العلم الإلهى لا يعنى تعطيل إرادة الإنسان أو إجباره على القيام بما لا يرضاه ، وسلبه حقّه في تقرير مصيره الذي يشاء ، لأنّ « القضاء والقدر يوجب وجود كلّ موجود عن طريق علله الخاصّة به وامتناع وجوده من غيرها » « 3 » . في ضوء هذا التفسير ، انتهى إلى القول : « والخلاصة ، هي أنّ تمام العلل والأسباب مظاهر للقضاء والقدر الإلهى . فكلّما تكثّرت العلل والأسباب المختلفة والوقائع المتباينة الممكن وقوعها بالنسبة لحادثة ما ، تكثّرت أنواع القضاء والقدر المختلفة بالنسبة لها أيضاً . فما وقع من الأحوال هو بالقضاء والقدر الإلهى ، وما لم يقع هو بالقضاء والقدر الإلهى أيضاً » « 4 » . المساهمة الأخيرة التي نطلّ عليها تعود إلى السيّد محمّد حسين الطباطبائي
--> ( 1 ) فلسفات إسلامية ، مصدر سابق ، ص 65 . ( 2 ) الإنسان والقضاء والقدر ، الترجمة العربية ، مصدر سابق ، ص 71 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 86 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 88 .